مركز الثقافة والمعارف القرآنية

563

علوم القرآن عند المفسرين

ومنهم من يرجع الإعجاز إلى خلو القرآن الكريم من التناقض واشتماله على المعاني الدقيقة ، ومنهم من يقول : إن وجه الإعجاز ما تضمنه القرآن من المزايا الظاهرة ، والبدائع الرائقة في الفواتح والمقاصد والخواتيم : في كل سورة ، وفي مبادئ الآيات وفواصلها . وقد عرض السيوطي في كتابه « الإتقان » لإعجاز القرآن الكريم ، وذكر بعضا من آراء العلماء فيه « 1 » . ورجع الإمام الرازي الإعجاز إلى : الفصاحة ، وغرابة الأسلوب ، والسلامة من جميع العيوب . ورجعه الإمام الزملكانى إلى تأليفه الخاص به . وقال ابن حازم في « منهاج البلغاء » : « وجه الإعجاز في القرآن من حيث استمرت الفصاحة والبلاغة فيه من جميع أنحائها في جميعه استمرارا لا يوجد له فترة ، ولا يقدر عليه أحد من البشر ، وقال الإمام الخطابي : ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى أن وجه الاعجاز في القرآن من جهة البلاغة ، لكن صعب عليهم تفصيلها ، وصغوا فيه إلى حكم الذوق ، ثم قال : حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه ، ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشد تلاؤما وتشاكلا من نظمه ، وأما معانيه فكل ذي لب يشهد له بالتقدم في أبوابه ، والترقي إلى أعلى درجاته . إلى ما سوى ذلك من الآراء في إعجاز القرآن الكريم ، والتي تشعبت كلها ثم تلاقت في موجه ، في بحر لجي زاخر ، هو دون القرآن الكريم في روعته وجلاله ، ودون إعجازه العظيم في سره وسحره وعظمته . ولقد مضى القدماء في بحثهم عن الإعجاز ، ثم لم يستطيعوا الوصول إلى غايت الإعجاز ، وأعاد المحدثون الكلام فيه . وإن كانوا لم يرجعوا بطائل : فبعض جعل وجوه الإعجاز في ما يشتمل عليه القرآن من قوة روحية خارقة ومن أحداث التاريخ المجهولة ، ومن الأسلوب المنطقي والأسلوب العلمي . وآخرون يرددون الآراء القديمة : شارحين أو ناقدين . وهذا كله على أي حال صور من ثقافات العلماء ، وعقلياتهم ، وملكاتهم ، ونزعاتهم في فهم أسرار بلاغة القرآن الكريم وإعجازه . ونحن نعود بالقارئ إلى فطرته الأدبية وحدها . فنطالبها بالفهم والنقد والحكم في قضية الاعجاز :

--> ( 1 ) الإتقان طبعة ج 2 ص 118 القاهرة 1935 ، وما بعدها .